بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 3 يوليو 2020

دواء السلفاسالازين ( Sulfasalazine) وعلاقته بمرض الذئبة

جاء العام 1965 بخبر تسبب دواء :السلفاسالازين" في مرض شبيه بشكل كبير بالمرض الروماتيزمي المسمى "الذئبة " (الذئبة الحمامية المجموعية). وجاء الخبر عبر دراسة نشهرها الطبيب المكسيكي (Donato Alarcón Segovia) ورفاقه ، الذي يعد الاب المؤسس لعلم المناعة الاكلينيكة في المكسيك. وقد بينت الدراسة ظهور اعراض تشبه أعراض مرض الذئبة عند 5 مرضى مصابين بمرض "التهاب القولون التقرحي" (ulcerative colitis ) ويتعالجون بدواء السلفاسالازين. وقد لفتت هذه الدراسة لاول مرة لعلاقة هذا الدواء في التسبب فيما يعرف الان باسم مرض " الذئبة الناجم عن استعمال السلفاسالازين" ( sulphasazine-induced lupus ). وفيما بعد ، اكدت مجموعة مختلفة من الدراسات ، حدوث اجسام مضادة متنوعة ، مثل تلك التي تظهر في دماء مرضى الذئبة عند المصابين بامراض القولون الالتهابية المزمنة ( inflammatory bowel disease) المتعالجين بدواء السلفاسالازين ، وترافقها مع ظهور بعض المظاهر المميزة لمرض الذئبة المعتاد ، مجهول السبب، وان كان ظهور هذه الاجسام المضادة مؤقتا عند اغلب المرضى. هذا كما نشرت دراسات تبين علاقة الدواء بنفس المشكلة عند استخدامه في علاج بعض امراض الروماتيزم المزمنة الاخرى.

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
.Dr.med. Ahmed A. Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)   

وفي العام 1997 بدأت عملية شطب أسم دكتور "رايتر" من كتب الطب

كان مرض "التهاب المفاصل التفاعلي" ( الارتكاسي) يسمى مرض "رايتر" (Reiter's disease) او "متلازمة رايتر" ( Reiter's Syndrome) في مراجع ودوريات الطب، حتى ابتدأت في العام 1997 حملة لتغيير اسم هذا المرض الروماتيزمي. وكان السبب وراء ذلك، هو  ما أكتشف من علاقة الاسم الطبيب الالماني "هانز رايتر" (Hans Reiter) بالحزب النازي في المانيا وممارساته العنصرية. وبدء من ذلك العام، اخذ اسم "رايتر" يختفي بالتدريج من الادبيات الطبية ، ليحل محله اسم التهاب المفاصل التفاعلي (reactive arthritis )، وان كان وجود اسمين لنفس المرض، يتسبب حتى اليوم في الكثير من سوء الفهم عند طلبة الطب.


وفي الحقيقةن فقد كانت علاقة التهاب المفاصل بالتهاب احليل البول (urethritis) الذي يسمى اختصارا "التهاب الاحليل" قد ذكرت في الكتابات الطبية منذ القرن السادس عشر. غيرانه في العام 1916 فطن هانز رايتر الى علاقة التهاب المفاصل والتهاب ملتحمة العين (conjunctivitis) والتهاب الاحليل عند بعض المرضى من العسكريين. ولانه اول من كتب عن تلازم هذه المشاكل مع بعض، أطلق فيما بعد على هذا المرض اسم "متلازمة رايتر". ومن المعروف ان كلا من فيزينغر (Feissinger ) و لروي (Leroy) قد كتبا عن نفس المتلازمة في وقت لاحق من نفس العام الذي نشر فيه هانس رايتر دراسته عن المرض.

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
.Dr.med. Ahmed A. Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)   

الأربعاء، 1 يوليو 2020

هذا المرض الروماتيزمي الغامض، لمذا سمي "الذئبة" ؟


 لانعرف على وجه التحديد متى سمي المرض الغامض، الذي يصفه العارفون بانه "المقلد الأعظم" بهذا الاسم. ونقصد بهذا مرض "الذئبة " (Lupus) والذي اسمه العربي الكامل هو "الذئبة الحمامية المجموعية" . وقد حير سبب هذه التسمية الغريبة في السابق اجيالا من الدارسين. والمعروف الان، بان أول ظهور لهذا الاسم في الكتابات الطبية كان في القرن العاشر الميلادي، ثم ظهر كمصطلح ذو معنى محدد مرة في كتابات "روجيريوس" (Rogerius ) حوالي سنة 1230 ، ثم بعد ذلك في مؤلفات الطبيب بارسيليوس ( توفى سنة1541) و سنيرت (Sennert ) سنة 1611.. وكان هذا الاسم يطلق خلال القرون السابقة للقرن التاسع عشر، على اي مرض يتسبب في قروح في الاطراف السفلى من الجسم او الوجه حسب دراسات الطبيب الالماني رودولف فيرتشو (Virchow ).

وفي منتصف القرن الثامن عشر سجل طبيب امراض الجلد البريطاني روبرت ويلان (Willan ) وصف حالة مرضية مشوهة تصيب الوجه و الانف واطلق عليها اسم الذئبة ( lupus). لكن يبدو من كتاباته، انه كان يصف مرض"سل الجلد" (Cutaneous tuberculosis) الذي سماه مرض الذئبة الشائع (lupus vulgaris) وليس مرض الذئبة الحمامية المجموعية (SLE) الذي نعرفه حاليا.

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
.Dr.med. Ahmed A. Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)   

الاثنين، 29 يونيو 2020

أمراض روماتيزم فترة الطفولة: فرفرية هينوخ شونلاين

منذ تاريخ سحيق، لاحظ الاطباء ان بعض المرضى يظهر على جلودهم طفح جلدي ، مكون من بقع صغيرة مختلفة القطر، وذات لون أحمر مائل الى الأرجواني. وقد اطلقوا عليها فيما بعد اسم "فرفرية" ( purpura ) وهي كلمة من اللغة اللاتينية تعني  "أرجواني". ونحن نخصص كلمة "فرفرية" حاليا لنقاط الطفح الجلدي التي يتراوح قطرها بين 3 مليمتر وسنتيمتر واحد فقط. 

في العام 1808، قام طبيب الامراض الجلدية الانجليزي "روبرت ويلان" (Willan ) بتقسيم الفرفرية، الى فرفرية بسيطة (simple) و نزيفية (hemorrhagic) و شرية، اي تسبب الحكاك  (urticarial) وأخرى معدية (contagious) . وبهذا استطاع "ويلان" التفريق بين الفرفرية المرافقة للامراض الناتجة  عن الاصابة بالعدوى، و تلك عند تلك التي ترافق  أسباب غير معدية او انتانية (non-infectious ).
وقد اتضحت الصورة السريرية الواضحة للفرفرية الناتجة عن اسباب غير معدية خلال العقود التالية من القرن التاسع عشر، عندما استطاع كلا من الألمانيين، شونلاين (Schönlein) و هينوخ ( Henoch) ربط "فرفرية" لا يبدو أن لها علاقة مباشرة بالعدوى ،مع باقي المظاهر التي تربط هذه الفرفرية بالمرض الذي نعرفه الأن بفرفرية هينوخ وشونلاين (Henoch–Schönlein purpura) . وهذه الفرفرية هي أحد الأمراض التي يربط مظاهرها المختلفة، حدوث التهاب في الأوعية الدموية الصغيرة ( vsculitis ). وفي الواقع، فقد كان هذا النوع من الفرفرية، هو المرض الاول من بين امراض الالتهابات الوعائية الخاص بالاوعية الدموية الصغرى الذي يتم وصف صورتة السريرية بشكل واضح ومتماسك.

وكان يوهان شونلاين قد ربط بين الفرفرية التي ليس سببها عدوى، بالتهاب المفاصل عند بعض المصابين، وهو المرض الذي وصفه في كتاباته باسم "الفرفريةالروماتيزمية" (purpura rheumatica)، التي أطلق عليها البعض فيما بعد أسم مرض فرفرية  شونلاين ( Schönlein purpura). وفي العام 1860 قام الطبيب ادوارد هينوخ، وهو أحد التلاميذ السابقين لشونلاين، بالكتابة عن حدوث مشاكل معوية شديدة عند المصابين وربط بينها وبين بعض مظاهر المرض الآخرى التي لاحظاها هو واستاذه فيما سبق. ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، أصبح المرض الذي وصفه العالمين يعرف باسميهما (Henoch–Schönlein purpura) في الدول الناطقة بالالمانية، ثم في كل العالم تقريبا.

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
.Dr.med. Ahmed A. Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)   

الأحد، 28 يونيو 2020

هذا المرض الروماتيزمي الخطير: التهاب الشرايين العقدي المتعدد

في العام 1866، نشر كلا من الطبيب أدولف كوسماول (Kussmaul) و عالم الأنسجة رودولف ماير (Maier) ، في "دورية الارشيف الألماني للطب الاكلينيكي"، أول وصف في التاريخ الطبي للمرض الروماتيزمي المسمى "التهاب شرايين ( idiopathic vasculitis) غير معروف السبب". وكان الوصف يدور حول حالة مريض يعاني من ضعف عضلي عام سببه خلل في اداء الاعصاب الطرفية (اعتلال عصبي) نتج عن مشاكل في الاوعية الدموية ( ذو منشأ وعائي ) (vasculitic neuropathy). وقد ترافقت اعراض وعلامات المرض مع زيادة سرعة نبضات القلب والآم في البطن وظهور عقد (subcutaneous granulomas) صغيرة على جذع المريض. وقد كان هذ هو ألوصف الأول لمانعرفه حاليا باسم داء "التهاب الشرايين العقدي المتعدد" (polyarteritis nodosa).

ومن المعروف أن "كوسماول و ماير" لم يطلقا عليه هذا الاسم ، بل سمياه "التهاب الشرايين الخارجي العقدي" ( periarteritis nodosa)، لانهما لاحظا أثناء عملية تشريح جثة المريض الذي قضى عليه المرض خلال وقت قصير، التهاب الطبقة الخارجية للشرايين والنسيج الرفيع المغلف لها في الأنسجة المصابة. وقد أطلقت الكتابات الألمانية القديمة على المرض "داء كوسماول وماير" ( Kussmaul-Maier disease)، وهو الاسم الذي لازال يستخدم لوصف المرض في بعض الكتابات الطبية. وفي وقت لاحق، تبين لخبراء الانسجة أن المرض يصيب كامل تركيب الشرايين المتوسطة الحجم في مناطق واسعة من الجسم، وهو ما أدى لتغيير الاسم.
د. أحمد عبد السلام بن طاهر
.Dr.med. Ahmed A. Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)   

الاثنين، 22 يونيو 2020

اطلالة على الأمراض الداخلية عبر الاظافر: تقعر أسطح الأظافر

التواء سطح الظفرللأعلى، أو (تقعر سطح الظفر)، وهو ما يعطيه شكل الملعقة، يظهر عند الاصابة ببعض المشاكل الصحية، وخصوصا عوز عنصر الحديد في الجسم، نتيجة لانتشار هذه المشكلة في العالم. وفي الواقع، فانه من بين كل مظاهر وعلامات حالة عوز عنصر الحديد، فان هذه العلامة التي تصيب الاظافر، هي الاكثر خصوصية وارتباطا من باقي الأعراض من العلامات التي تظهر عند المصابين.

وكان الطبيب التشيكي "بول كازنلسون" (Paul Kaznelson) المولود في وراسو في بولندا، هو أول من لفت النظر الى هذه العلامة وارتباطها بعوز الحديد في الجسم، وذلك في مطلع القرن الماضي.


د. أحمد عبد السلام بن طاهر
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)

الأحد، 21 يونيو 2020

في ذكرى الذين علموني: بروفيسور ستيفان ماتسكيفيتش

لازلت حتى هذه الساعة أتذكر ذلك المساء بوضوح، عندما رفع البروفيسور البولندي "ستيفان ماتسكيفيتش" ( Stefan Mackiewicz) كوبا فارغا الى الاعلى، وأخذ يطرق عليه بشوكة الطعام، راجيا من الجمع المنهمك في الحديث على طاولات العشاء الانصات لأمر هام. " يارفاقي، يارفاقي، اسمعوا هذا الخبر الغريب، لقد سألت دكتور " أحمد " عن اللغة المستخدمة في دراسة الطب في ليبيا فقال انها الانجليزية. يارفاق، هذا أمر لايمكنني تصوره. لقد تعلم الغرب الطب عن العرب خلال العصور الوسطي، والان لا يستطيعوا حتى ان يدرسوه بلغتهم، ورمقني بعينيه الضيقتين بنظرة ومستهجنة، تفجر الجليد قطعا". حدث هذا في خلال أول مؤتمر في أمراض الروماتيزم احضره بعد اشهر قليلة من بدئي دراستي للتخصص في طب الروماتيزم علي يد البروفيسور في منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

كان البروفيسور هو من اسس قسم الروماتيزم الذي عملت فيه، كما كان رئيسا لقسم المناعة السريرية التابع للجامعة. أتذكره شخصا لطيفا، طيب القلب عطوفا على المرضى، يقضي الكثير من الوقت في مكتبه لوحده، منشغلا في اتمام اعماله ومشاغله الاكاديمية الكثيرة. ولكنه لم ينس ابدا ساعة المرور على المرضى، ولم يكن يحب ان يتغيب عنها ولو لدقيقة، وهناك تعلمت منه الكثير حول امراض الروماتيزم والمناعة السريرية، حتى تحصلت على شهادة استشاري في طب الروماتيزم.

ترأس البروفيسور القسم سنة 1967 ، وتحصل على درجة البروفيسور في العام 1972، و عمل استاذا زائرا في الكثير من مراكز الروماتيزم. هذا كما ترأس اللجنة العلمية في المؤسسة المركزية البولدندية للروماتيزم، وكان الاستشاري الوطني للدولة في هذه الامراض، بالاضافة الى شغله منصب خبير لدى منظمة الصحة الدولية لمنطقة اسيا. وفي العام 2011 اصبح عضوا مميزا فخريا للجمعية البولندية لطب الروماتيزم. نشر "متسكيفيتش" خلال حياته خمسة مراجع ، واكثر من 300 دراسة علمية.
والآن عندما القي بنظرتي، الي صورته ، بعد ثلاثة أعوام على رحيله، وأتذكر لون شعره الاحمر الميال الى البياض في تلك الايام، ونظرات عينيه الضيقتين وابتسامته االمتحفظة المعتادة، تغمرني مشاعر شتى، وانا أهمس له في سري محرجا " لازلنا ندرس الطب بالانجليزية بدلا من لغتنا يا استاذي العزيز "ستيفان"، وهذا ما يذكرني بك دائما".

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
.Dr.med. Ahmed A. Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)